محمد بن جرير الطبري

351

تاريخ الطبري

ثم دخلت فوقفت بالموضع الذي أوهمهم أنه يخاطبني ثم خرجت فقلت إن أمير المؤمنين مفيق بمن الله وهو يقرأ عليكم السلام ويقول إني حب أن يؤكد الله أمركم ويكبت عدوكم ويسر وليكم وقد أحببت أن تجددوا بيعة أبى عبد الله المهدى لئلا يطمع فيكم عدو ولا باغ فقال القوم كلهم وفق الله أمير المؤمنين نحن إلى ذاك أسرع قال فدخل فوقف ورجع إليهم فقال هلموا للبيعة فبايع القوم كلهم فلم يبق أحد من خاصته والأولياء ورؤساء من حضره إلا بايع المهدى ثم دخل وخرج باكيا مشقوق الجيب لا طما رأسه فقال بعض من حضر ويلي عليك يا ابن شاة يريد الربيع وكانت أمه ماتت وهى ترضعه فأرضعته شاة قال وحفر للمنصور مائة قبر ودفن في كلها لئلا يعرف موضع قبره الذي هو ظاهر للناس ودفن في غيرها للخوف عليه قال وهكذا قبور خلفاء ولد العباس لا يعرف لاحد منهم قبر قال فبلغ المهدى فلما قدم عليه الربيع قال يا عبد ألم تمنعك جلالة أمير المؤمنين إن فعلت ما فعلت به وقال قوم إنه ضربه ولم يصح ذلك قال وذكر من حضر حجة المنصور قال رأيت صالح بن المنصور وهو مع أبيه والناس معه وإن موسى بن المهدى لفى تباعه ثم رجع الناس وهم خلف موسى وأن صالحا معه وذكر عن الأصمعي أنه قال أول من نعى أبا جعفر المنصور بالبصرة خلف الأحمر وذلك أنا كنا في حلقة يونس فمر بنا فسلم علينا فقال * قد طرقت ببكرها أم طبق * قال يونس وماذا قال تنتجوها خير أضخم العنق * موت الامام فلقة من الفلق ( وحج ) بالناس في هذه السنة إبراهيم بن يحيى بن محمد بن علي وكان المنصور فيما ذكر أوصى بذلك ( وكان ) العامل في هذه السنة على مكة والطائف إبراهيم ابن يحيى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وعلى المدينة عبد الصمد بن علي وعلى الكوفة عمرو بن زهير الضبي أخو المسيب بن زهير وقيل كان العامل عليها إسماعيل ابن أبي إسماعيل الثقفي وقيل إنه مولى لبنى نصر من قيس وعلى قضائها شريك